الشيخ أسد الله الكاظمي
71
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ووجه دلالته واضح الَّا انه يمكن حمله على التغيير وان كان خلاف الظاهر وما رواه الشيخ باسناده عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال لا باس ان يتوضّأ بالماء المستعمل وقال الماء الذي يغسل به الثوب لو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضّأ منه وأشباهه وامّا الذي يتوضّأ به الرّجل فيغسل به وجهه ويديه في شئ نظيف فلا باس ان يأخذه غيره ويتوضأ به فالحكم بعدم جواز الوضوء من المستعمل في غسل الثوب أي غسله من النجاسة واعتبار نظافة محل ماء الوضوء في جواز استعماله يدلان على أن ذلك لنجاسة القليل بالملاقاة ولا يبعد كون المنع من استعمال المستعمل في رفع الجنابة لذلك وأن يكون وأشباهه معطوفا على أن يتوضّأ منه فيتناول سائر الاستعمالات فيتتموى دلالته على المطلوب ويقرب من الاخبار المزبورة دلالة وتأييد اما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في القوى عن صفوان الجمال قال سئلت أبا عبد اللَّه عن الحياض التي ما بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويشرب منه منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ويتوضّأ منه فقال وكم قدر الماء قلت إلى نصف السّاق والى الركبة قال توضّأ منه فالسؤال عن قدر الماء يدل على انّ له تعلقا بجواز الوضوء وانما اقتصر الرّاوي على بيان العمق لكون تلك الحياض معلومة الطول والعرض سواء كانت متساوية في ذلك أو مختلفة فتجويز الوضوء بعد البلوغ إلى الحدّ المزبور يدل على انّ كلَّا منهما يصل بذلك إلى القدر المعتبر في عدم الانفعال وقد زيد في الكافي بعد أو إلى الركبة أو أقل ولعل المراد أقل من الركبة لا من نصف السّاق فيكون بين الحدين حد يبلغ إلى القدر المعتبر أيضا ليتجه السؤال عن القدر ويحتمل ان يرادا وأقل منهما بشئ قليل فيكون كل من الحدين زايدا عن الحد المعتبر بحيث لا ينقص عنه بنقص قليل ولعل المراد بقول الراوي يتوضّأ منه هو غسل المنى أو الاستنجاء ونحوه مع احتمال زيادة الواو فيكون السؤال عن الوضوء من الماء المزبور وقد روى في الكافي بلفظ أيتوضّأ منه وهو نص فيما ذكر وليس فيه ويشرب منها الحمير وما رواه الشيخ باسناده عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة وروى هو والكليني في المرفوع عنه ع نحوه والمراد بالافساد التنجيس لأنه المخرج له عن حيز الانتفاع وقد استعمل في هذا المعنى في اخبار البئر فالمقصود انه لا يفسده من الحيوانات الا ميتة ذي النفس أو موته كما هو الظاهر والمفهوم من اخبار أخر فيكون ميتة ذي النفس موجبة النجاسة الماء وان لم يتغير به فيخصّ اطلاق الماء بماعد المستثنيات ولك ان تخصّص اطلاق التنجيس بصورة التغير ومتى احتمل ذلك لم يتم الاستدلال ولا سيّما مع كون الخبر مسوقا لغرض آخر وربّما يصلح مؤيدا نظرا إلى أغلبية التخصيص الأوّل الغلبة قلة الماء وعدم نبعه وقلة التغير بغير ذي النفس وما رواه الشيخ في الصّحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ع قال سئلته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو يتوضّأ منه للصّلوة إذا كان لا يجد غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدّا للوضوء وهو متفرق كيف يصنع به وهو يتخوّف أن يكون السّباع قد شربت منه فقال عليه السّلم إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه الخبر وروى الحميري في القوى عن علي بن جعفر مثل ذلك بتفاوت أيضا لا يقدح في المراد فالشرط المذكور سواء كان لوجوب الأخذ المزبور للاحتياج إلى الغسل أو الوضوء وانحصار الماء فيما ذكر أو لجواز الأخذ من الماء بالكف مع نجاستها ولك ان تقول انّه يمكن أن يكون الشرط المزبور للابتداء بالنّضح المذكور لا لغسل اليد الَّا ان الأول أرجح من جهة اللَّفظ والاخبار الأخر وما رواه الكليني في الصّحيح ظاهرا عن شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل ان يغسلها انه لا باس إذا لم يكن أصاب يده شئ وما رواه الصّفار في الصّحيح عن شهاب عنه ع في حديث قال وان شئت سل وان شئت أخبرتك قلت أخبرني قال جئت تسئل عن الجنب يسهو فيغمس فيغمز يده في الماء قبل ان يغسلها قلت وذلك جعلت فداك قال إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا باس وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا أصاب الرّجل جنابة فادخل يده في الإناء فلا باس ان لم يكن أصاب يده شئ من المنى وما رواه هو والكليني في الصّحيح عن زرارة قال قلت له كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدء بفرجه فأنقاه الخبر ورواه المحقق في المعتبر عن زرارة عن الصّادق ع وما رواه الكليني في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر ع والصدوق مرسلا عنه ع قال قال الا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه ص فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شئ من ماء إلى أن قال ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا إذا كانت الكف طاهرة الخبر وفى الحسن عن أبي بكر الخضرمي قال قلت لأبي عبد اللَّه ع أصاب ثوبي نبيذ أصلَّي فيه قال نعم قلت قطرة من نبيذ قطرت في حبّ اشرب منه قال نعم ان أصل النّبيذ حلال وان أصل الخمر حرام والمراد النّبيذ الحلال الغير مسكر لان ما عداه من الخمر أو مثلها في الحكم وما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن عمّار عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن الدّن يلون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل أو ماء كافج أو زيتون قال إذا غسل فلا باس وعن الإبريق يكون فيه خمرا يصلح أن يكون فيه ماء قال إذا غسل فلا باس وقال في قدح وإناء يشرب فيه قال يغسله ثلث مرّات وسئل أيجزيه ان يصبّ فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلث مرات وما رواه علي بن جعفر في كتابه والحميري في القوىّ عنه عن أخيه ع قال سئلته عن الرّجل يتوضّأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أيتوضّأ من فضله للصّلوة قال إذا ادخل يده وهى نظيفة فلا باس ولست أحب ان يتعوّد ذلك الدّلك يغسل يده قبل ذلك